السيد محمد الحسيني الشيرازي
320
الفقه ، الرأي العام والإعلام
وسائل الإعلام ومراحل تطورها مسألة : تطوّر الإعلام منذ العهود البدائية إلى العهود المتوسّطة ثمّ إلى عصرنا الحاضر عبر المراحل التالية : عصر العلامات والإشارات ثم التخاطب واللغة ثم الكتابة ثم الطباعة ثم المعلوماتية ، فكان الإعلام يتم عبر الاتصال بالإشارة والعلامة والكتابة التصويرية والرسوم الجدارية والدق على الطبول والاتصال من شخص إلى شخص وأحيانا من جماعة إلى جماعة ، وكان للاستجابات الموروثة والغريزية دور هام في تحقيق هذا الاتصال . كما قام الشعراء بدور إعلامي ، فلما قتل الإمام الحسين عليه السّلام جاء بشر بن حذلم إلى المدينة ينعى الإمام الحسين عليه السّلام على الناس في شعره المعروف : يا أهل يثرب لا مقام لكم بها * قتل الحسين فأدمعي مدرار الجسم منه بكربلاء مضرّج * والرأس منه على القناة يدار « 1 »
--> ( 1 ) قال بشر بن حذلم : لما قربنا من المدينة نزل علي بن الحسين وحطّ رحله وضرب فسطاطه وانزل نساءه ، وقال : يا بشر رحم اللّه أباك لقد كان شاعرا ، فهل تقدر على شيء منه ؟ قلت : بلى يا ابن رسول اللّه إني لشاعر ، فقال عليه السّلام : ادخل المدينة وانع أبا عبد اللّه عليه السّلام . قال بشر : فركبت فرسي حتى دخلت المدينة ، فلما بلغت مسجد النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم رفعت صوتي بالبكاء وأنشأت : يا أهل يثرب لا مقام لكم بها * قتل الحسين فأدمعي مدرار الجسم منه بكربلاء مضرّج * والرأس منه على القناة يدار وقلت : هذا علي بن الحسين مع عماته وأخواته قد حلّوا بساحتكم وأنا رسوله إليكم أعرّفكم مكانه ، فخرج الناس يهرعون ولم تبق مخدرة الّا برزت تدعو بالويل والثبور ، وضجّت